حيدر حب الله

252

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

خلاف الطوسي والنجاشي والكشي والبرقي . . ولهذا لما ترجمه الطوسي والنجاشي لم يذكراه بأنّه عالم بالرجال أو عارف بأحوال الرجال والرواة ، وإنما غلب على توصيفهم له الجانب الفقهي والكلامي ، إلى جانب الرواية والفطنة وقوّة المناظرة . إنّ عدم ثبوت خبرويّة الشيخ المفيد في مجال الرجال وأحوالهم ، كعدم ثبوت خبرويّة الشيخ الصدوق في هذا المجال على رأي بعضهم على الأقلّ ، حيث يرونه مجرّد متّبعٍ لشيخه ابن الوليد في أمر الرواة ، مع أنّ الصدوق كان محدّثاً بارزاً أيضاً ، فهذا أشبه شيء مثلًا بالآراء الرجاليّة للسيد المرتضى حيث لم يكن متخصّصاً في هذا المجال . ولم ألاحظ من أثار هذه الإشكاليّة عندما طرحتُها على بعض أساتذتنا حدود عام 1996 م ، وبدا منه الإقرار بها ( إشكاليّة عدم خبرويّة بعض المتقدّمين كالمفيد ) ، لكنّني وجدت فيما بعد من انتبه لهذا الموضوع في الشيخ المفيد ، وحاول تبريره ، وسيأتي . 2 - ومع هذا القدر القليل جداً من مساهماته الرجاليّة التي أدرجها في سياقٍ عرضي ، ذكر لنا بعض الرواة ممّن لا يناسب موقفه فيهم واقع حالهم في تراث الرجاليّين ، أو اضطربت كلماته فيهم اضطراباً عجيباً ، بحيث لا يبدو الأمر من نوع الاختلاف العادي بين العلماء في التوثيقات والتضعيفات ، خلافاً لما ذكره بعض « 1 » ، وهذه بعض النماذج : أ - عدّ المفيد في كتاب الإرشاد محمدَ بن سنان من خاصّة الإمام الرضا وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من الشيعة ، وذلك عند بيان النصّ على إمامة الرضا كما تقدّم ، لكنّه عند تعرّضه لإحدى الروايات في رسالته العددية ، وهي تذكر أنّ شهر رمضان ثلاثون يوماً لا ينقص أبداً ، ذكر أنّها حديث شاذ نادر غير معتمد عليه ، في طريقه محمد بن سنان ، وهو مطعون فيه ، لا يختلف العصابة في تهمته وضعفه ، وما كان هذا سبيله لم يعتمد عليه في الدين « 2 » . فكيف يمكن تفسير هذين النصّين ؟ ! هل يحتملان العدول ؟ !

--> ( 1 ) مثل : الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 112 . ( 2 ) المفيد ، الردّ على أصحاب العدد ، جوابات أهل الموصل : 20 .